المنجي بوسنينة
19
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
فحيّ هلا بكم . فلما دخل جابر على امرأته قال : ويحك جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم ، قالت : هل سألك رسول الله كم طعامك ؟ قال : نعم ، قالت : فالله ورسوله أعلم . ثم جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ادخلوا ولا تضاعوا ( ترفعكم أصواتكم ) ، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتّى شبعوا منه ، ثم قال : كلي هذا وأهدي . قال جابر : « أقسم بالله لقد أكلوا حتّى تركوا وانصرفوا ، وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو » . لما قتل أبوه في أحد كان عليه دين كبير ، فاشتدّ الغرماء في حقوقهم ، قال جابر : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحلّلوا أبي فأبوا ، فلم يعطهم النبي صلى اللّه عليه وسلم حائطي ، وقال : سنغدو عليك ، فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمره بالبركة ، فجذذتها ( قطفتها ) فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها ببركة دعاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وعن جابر بن عبد الله قال لي رسول الله : لو قدم مال من البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا وأشار بيديه ثلاث مرات ، فلم يقدم به حتى مات رسول الله وهكذا ، فلما قدم به على أبي بكر قال : من كانت له عدّة عند رسول الله فليأت . قال جابر : قلت : قد كان وعدني إذا جاء مال البحرين أن يعطيني هكذا وهكذا ، قال : خذ ، فأخذت أول مرة فكانت خمسمائة ، ثم أخذت الثنتين فوجدتها ألفا وأربعمائة درهم . ومن أقواله وحكمه : « دعا رسول الله ويوم في مسجد الأحزاب يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء فاستجيب له يوم الأربعاء بين صلاتي الظهر والعصر فعرفنا البشر في وجهه ، قال جابر : فلم ينزل بي أمر مهم إلا توخّيت تلك الساعة من ذلك اليوم فدعوت الله فأعرف الإجابة » . وقال : « هلاك بالرجل أن يدخل عليه الرجل من إخوانه فيحتقر ما عنده أن يقدّمه إليه ، وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدّم إليهم » . وقال : « تعلّموا الصمت ، ثم تعلّموا الحكمة ، ثم تعلّموا العلم ، ثم تعلّموا للعلم العمل بالعلم ثم انشروا » . وقال : « ما منا أحد إلّا مالت به الدنيا ومال بها ما خلا عمر وابنه عبد الله » . وقال : « إذا حدّث الرجل القوم ثم التفت فهي أمانة » اختلفت الآراء وتعدّدت الأقوال في تحديد سنة وفاته على أنّ جميعها تدور بين السبعين والثمانين للهجرة ، أشهر هذا الأقوال أنه توفّي سنة ثمان وسبعين ( 78 ه ) . عاش أربعا وتسعين سنة . وهو آخر من مات بالمدينة ممّن شهد العقبة ، قال الإمام أحمد : « آخر من مات من أهل العقبة جابر بن عبد الله الأنصاري » رضي اللّه عنه . صلّى عليه أبان بن عثمان بقباء وكان أمير المدينة يومئذ . المصادر والمراجع الضحاك ، أحمد بن عمرو ، الآحاد والمثاني ، تح . باسم فيصل أحمد الجوابرة ، دار الراية ، الرياض ، الطبعة